أحمد بن محمود السيواسي
40
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
الأعداء ( وَهَيِّئْ ) أي أصلح ( لَنا مِنْ أَمْرِنا ) أي للأمر الذي نحن فيه وهو الإيمان وترك الكفر ( رَشَداً ) [ 10 ] أي هداية تحفظنا عن الضلالة . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 11 ] فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً ( 11 ) ( فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ ) حجابا من أن تسمع ، أي أنمناهم نوما ثقيلا لا يؤثر فيه صوت ما ، قوله ( فِي الْكَهْفِ ) ظرف ل « ضربنا » ، ومفعوله محذوف وهو « حجابا » ( سِنِينَ عَدَداً ) [ 11 ] ظرف آخر ل « ضربنا » ، أي ذوات عدد يريد الكثرة كما اختاره الزجاج « 1 » ، لأن الكثير يحتاج إلى العد والقليل لا يحتاج . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 12 ] ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً ( 12 ) ( ثُمَّ بَعَثْناهُمْ ) أي أيقظناهم بعد ما أنمناهم ( لِنَعْلَمَ ) أي ليتعلق بعلمنا ما يظهر في الوجود من أمرهم ( أَيُّ الْحِزْبَيْنِ ) المختلفين منهم في مدة لبثهم ( أَحْصى ) أي ضبط « 2 » ( لِما لَبِثُوا أَمَداً ) [ 12 ] أي أمد أوقات لبثهم ، أي غايتها ، ف « أَمَداً » مفعول به ل « أَحْصى » ، لأنه فعل ماض ، وقوله « لِما لَبِثُوا » في التقدير صفة « أَمَداً » ، فلما قدم صار حالا ، أي أمدا لأوقات لبثهم ، وقيل : « أَحْصى » أفعل التفضيل بعد حذف الزيادة على غير قياس نحو هو أعطى للمال « 3 » ، ف « أَمَداً » حينئذ منصوب بمحذوف ، دل عليه « أَحْصى » وهو ضبط ، لأن أفعل لا يعمل ولا يعمل فيه « لَبِثُوا » ، لأنه يخل بالمعنى ، إذ المقصود هو العلم بغاية لبثهم لا العلم بلبثهم في الغاية . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 13 ] نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً ( 13 ) ( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ ) أي خبرهم ( بِالْحَقِّ ) أي بالصدق ( إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ ) بعد الإيمان بالتوفيق والتثبيت ( هُدىً ) [ 13 ] أي بصيرة في دينهم . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 14 ] وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً ( 14 ) ( وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ ) أي قويناها على القيام بكلمة الحق والتظاهر بالإسلام والصبر على هجر الأوطان وترك اللذات ( إِذْ قامُوا ) بأمرنا بين يدي الجبار ، وهو دقيانوس الملك ، وكان جبارا أكره أهل الإنجيل على عبادة الأصنام حين دخل مدينة أفسوس بعسكره وتسلط عليهم ، فمن كفر باللّه واتبع دينه تركه ومن لم يتبعه قتله ، وأراد فتية من أشراف قومه على الشرك ، وتوعدهم بالقتل فأبوا عنه وقاموا باثبات الحجة وإظهار الإسلام بعد أن أمرهم بالسجود للأصنام والتشديد على عبادة غير اللّه تعالى وقول الكفر ( فَقالُوا ) بالإخلاص والتوكل على اللّه رادين عليه من غير مبالاة « 4 » به ( رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا ) أي لن نعبد ( مِنْ دُونِهِ ) أي من دون اللّه ( إِلهاً ) ولا نسأل من غيره ولئن دعونا غيره فرضا ( لَقَدْ قُلْنا إِذاً ) قولا ( شَطَطاً ) [ 14 ] أي ذا شطط وهو الإفراط في الظلم والإبعاد فيه من شط إذا بعد . [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 15 إلى 16 ] هؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْ لا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً ( 15 ) وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَما يَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقاً ( 16 ) قوله ( هؤُلاءِ قَوْمُنَا ) الآية إنكار منهم لحال قومهم ، و « قَوْمُنَا » عطف بيان ل « هؤُلاءِ » ، وهو مبتدأ ، خبره ( اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ ) أي من دون اللّه بالجهل ( آلِهَةً ) لعبادتهم وهذا إخبار في معنى الإنكار ، خبره ( لَوْ لا يَأْتُونَ ) أي هلا يجيئون ( عَلَيْهِمْ ) أي على عبادتهم ( بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ ) أي حجة ظاهرة ، وهو تبكيت لهم ، لأن الاتيان بذلك محال ودليل على فساد التقليد ، إذ لا بد في الدين من الحجة على صحته ( فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى
--> ( 1 ) انظر الكشاف ، 3 / 199 . ( 2 ) أي ضبط ، ح : أي أضبط ، و ، ضبط ، ي . ( 3 ) نقله المفسر عن الكشاف ، 3 / 199 . ( 4 ) مبالاة ، وي : مبالات ، ح .